نفى الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، احتمالية تحول انتشار فيروس نيباه في بعض دول آسيا إلى جائحة مثل كورونا.
إسلام عنان
وقال عنان، خلال لقاء على قناة “إكسترا نيوز” وبث مباشر على صفحته الشخصية، إن احتمالية تحول هذا الفيروس إلى وباء عالمي أو جائحة في الوقت الراهن هى نسبة تكاد تكون صفرية، رغم خطورته المرتفعة التي قد تؤدي للوفاة في كثير من الحالات.
وحلل إسلام عنان، طبيعة الفيروس، وطرق انتقاله، والتحديات التي تواجه المجتمع العلمي في مواجهته، مشيرا إلى أن الفارق الجوهري بين نيباه وكورونا يكمن في صعوبة الانتقال بين البشر؛ حيث يتطلب نيباه تلامساً وثيقاً جداً ومباشراً مع سوائل الجهاز التنفسي للمصاب لفترات طويلة، وغالباً ما تنحصر الإصابات في محيط الأسرة الواحدة أو الأطقم الطبية، ما يسهل السيطرة على بؤر التفشي وعزلها بسرعة.
فيروس نيباه
ولفت عنان، إلى أن الفيروس يتسم بمعدل وفيات مرتفع جداً يتراوح بين 40% إلى 75%، خاصة إذا وصل المصاب إلى مرحلة “التهاب الدماغ”، لكن تاريخ الموجات السابقة منذ عام 1998 يظهر أن عدد الوفيات في كل موجة يظل محدوداً بين 15 إلى 16 حالة، ما يؤكد نجاح إجراءات الحصار الجغرافي.
وشرح إسلام عنان، دورة حياة الفيروس، موضحا أن المصدر الرئيسي هو خفافيش الفاكهة المصابة، التي تسقط ثماراً ملوثة مثل التمر يأكلها الخنزير كعائل وسيط، ثم تنتقل العدوى منه للإنسان.
وأشار إلى أن الفيروس يتركز جغرافياً في دول مثل الهند وبنجلاديش وماليزيا والفلبين وسنغافورة، نظراً للطبيعة البيئية وتوافر العوائل الطبيعية للفيروس هناك.
لقاح فيروس نيباه
وكشف إسلام عنان عن سبب صادم لعدم وجود لقاح لـ “نيباه” حتى الآن، وهو اقتصاديات الدواء؛ حيث لا تمتلك الشركات الخاصة رغبة في إنفاق نحو 2 مليار دولار لتطوير لقاح لمرض يصيب مئات الأشخاص فقط سنوياً، وذلك لغياب الربحية.
وطالب عنان، الدول ومنظمة الصحة العالمية بضرورة تخصيص صناديق تمويل حكومية للأبحاث الخاصة بهذه الفيروسات قليلة الانتشار، محذراً من إهمالها لأن الفيروس قد يتطور عبر 20 أو 30 عاماً ليصبح أكثر قدرة على الانتشار، تماماً كما حدث مع عائلة فيروسات كورونا.
واختتم إسلام عنان، تصريحاته بالتأكيد على أن الجيل الحالي لا يواجه خطراً حقيقياً من فيروس نيباه، ولكن الاستعداد للمستقبل يتطلب تحركاً علمياً وتمويلياً دولياً لضمان عدم مباغتة البشرية بوباء جديد.