Accsight للأبحاث تشارك في تطوير الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة
شاركت أكسايت Accsight للأبحاث والاستشارات الصحية، في تطوير الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة (GARD 2026–2030) التي اعتمدتها وزارة الصحة المصرية.
أكسايت للأبحاث
ففي خطوة تُعد علامة فارقة في مسار الإصلاح الصحي، اعتمدت مصر الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة 2026–2030، لتكون أول إطار وطني متكامل يضع ملف الأمراض النادرة في قلب منظومة التحول نحو التغطية الصحية الشاملة.
تأتي هذه الاستراتيجية في سياق التزام الدولة بمبادئ العدالة الصحية، وعدم ترك أي مريض خلف الركب، انسجامًا مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للصحة 2024–2030.

فالأمراض النادرة، رغم انخفاض انتشار كل مرض على حدة، إلا أنها تمثل عبئًا صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا كبيرًا.
وتشير التقديرات العالمية إلى أن 3.5 إلى 5.9% من السكان قد يتأثرون بمرض نادر، أي ما يقارب 300 مليون إنسان عالميًا، وفي مصر، ومع تعداد سكاني يتجاوز 108 ملايين نسمة، فإن العبء المحتمل يستدعي تدخلًا وطنيًا منظمًا قائمًا على البيانات والحوكمة والتمويل المستدام.
تفاصيل الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة
كما أن الاستراتيجية المصرية لا تقتصر على الجانب العلاجي، بل تتبنى نهجًا متكاملًا يشمل الوقاية الأولية من خلال الفحص قبل الزواج، والتوسع في الفحص المبكر لحديثي الولادة، وإنشاء سجل قومي رقمي للأمراض النادرة، وتفعيل آليات تمويل عادلة عبر صندوق الأمراض النادرة (وفق تعديل القانون رقم 5 لسنة 2024)، إضافة إلى إدماج العلاجات ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.
وتؤكد الاستراتيجية على الدور الريادي لمصر إقليميًا ودوليًا، بعد قيادتها لاعتماد قرار تاريخي في جمعية الصحة العالمية عام 2025 باعتبار الأمراض النادرة أولوية صحية عالمية للعدالة والشمول.

وبهذا، لا تكتفي مصر ببناء نموذج وطني، بل تضع نفسها كمركز إقليمي للسياسات والحوكمة الرشيدة في مجال الأمراض النادرة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
تطوير الاستراتيجية بمنهجية علمية
وقد تم تطوير الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة عبر منهجية علمية تشاركية خلال عامي 2024–2025، تحت إشراف وزارة الصحة والسكان وبإشراف مباشر من الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان وبقيادة أستاذ دكتور محمد حساني مساعد وزير الصحة والسكان لمبادرات الصحة العامة والمشروعات، وبمشاركة اللجنة القومية للأمراض النادرة، وبدعم فني واستشاري من شركة Accsight للأبحاث والاستشارات الصحية.
قاد فريق Accsight عملية التحليل الاستراتيجي بدءًا من مراجعة الأدبيات العالمية والممارسات الدولية، وتحليل الوضع الراهن في مصر، مرورًا بدراسة الفجوات التنظيمية والتمويلية، ووصولًا إلى تصميم الإطار الاستراتيجي المتكامل بأركانه الأربعة: (الحوكمة والبيانات، الوقاية والتشخيص والوصول للعلاج، الحماية المالية والاستدامة، التمكين المجتمعي والإدماج الاجتماعي).
كما ساهمت Accsight في تطوير أداة أولية قائمة على التحليل متعدد المعايير (MCDA) لترتيب أولويات الأمراض والعلاجات، بما يضمن توزيعًا عادلًا وشفافًا للموارد، مع مراعاة شدة المرض، والاحتياج غير الملبى، والفعالية العلاجية، والعبء الاقتصادي.
شملت عملية الإعداد جلسات تشاورية موسعة مع خبراء الجامعات، وهيئات الدواء، وهيئة الشراء الموحد، والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني وجمعيات المرضى.
وتمت مراجعة المسودة النهائية واعتمادها رسميًا من وزير الصحة والسكان، وقد تميز العمل بتكامل البعد السريري مع البعد الاقتصادي والتمويلي، مع ربط مباشر بين الأهداف الاستراتيجية وخريطة طريق تنفيذية مرحلية حتى عام 2030، تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس وآلية متابعة وتقييم سنوية.
في هذا الصدد، صرّح الدكتور إسلام عنان، استشاري اقتصاديات الصحة والرئيس التنفيذي لشركة Accsight، بأن إطلاق الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة يمثل تحولًا نوعيًا في الفكر الصحي المصري، حيث انتقل الملف من مبادرات متفرقة إلى إطار وطني مؤسسي مستدام لم تكن لتتحقق إلا بالإرادة السياسية اولاً ومن ثم التقدم الملحوظ مؤخرا في مصر للمنظومة البحثية والتخطيط الاستراتيجي.

وأضاف عنان، أن هذه الاستراتيجية لا تتعامل مع الأمراض النادرة باعتبارها عبئًا ماليًا، بل إنجازاً حقيقيًا لقدرة النظام الصحي على تحقيق العدالة، فعندما ننجح في حماية مريض نادر، وعندما نقلل رحلة التشخيص من سنوات إلى أشهر، وعندما نربط القرار التمويلي بالعلم والبيانات، فإننا لا نخدم فئة محدودة فقط، بل نرفع كفاءة المنظومة بأكملها.
وأشار إسلام عنان، إلى أن نجاح الاستراتيجية يعتمد سرعة تشغيل السجل القومي وربطه بالتمويل، موضحا أن مصر اليوم لا تبني استراتيجية لخمسة أعوام فقط، بل تضع أساسًا لنموذج إقليمي هو الأول من نوعه في حوكمة الأمراض النادرة، قائم على العلم، والإنصاف، والاستدامة، وذلك التزاما أخلاقيا قبل أن يكون التزامًا صحيًا.
ومؤخرا، شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، احتفالية اليوم العالمي للأمراض النادرة، تحت شعار «ارتقِ، ابتكر، فعّل»، بحضور ممثلي منظمات دولية بارزة.
وفي كلمته خلال الاحتفالية، أكد الوزير أن الأمراض النادرة، التي تؤثر على نحو 300 مليون شخص حول العالم، تحولت من رمز للصمت والعزلة إلى محور للعلم والتضامن العالمي، مشددًا على ضرورة بناء أنظمة صحية متكاملة تتجاوز مجرد رفع الوعي.

واستعرض الوزير جهود مصر الممتدة على مدى عقود، بدءًا من البرنامج القومي للكشف المبكر لحديثي الولادة الذي توسع تدريجيًا، وصولاً إلى فحص 19 مرضًا وراثيًا خلال أول 72 ساعة من الحياة، إلى جانب إطلاق المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض النادرة.
وأبرز الدكتور خالد عبدالغفار، خطوة إنشاء صندوق الأمراض النادرة كآلية تمويل مستدامة تضمن توفير العلاجات المنقذة للحياة بناءً على الاحتياج الطبي، مع تشكيل لجنة علمية عليا حددت 12 مرضًا نادرًا ذا أولوية وطنية استنادًا إلى عبء المرض وشدته واستدامة الدعم.
وكشف الوزير عن تفاصيل الاستراتيجية الوطنية المصرية للأمراض النادرة (السنوات الخمس المقبلة)، التي تدمج التشخيص والتمويل ومسارات الرعاية ونظم البيانات والسجل الوطني في إطار متكامل قابل للقياس.
وعلى المستوى الدولي، أشار إلى دور مصر الرائد في قيادة اعتماد أول قرار تاريخي بجمعية الصحة العالمية بشأن الأمراض النادرة، والذي يمهد لوضع خطة عمل عالمية لعشر سنوات، مؤكدًا استعداد مصر للإسهام الفاعل كشريك في إنتاج المعرفة وبناء القدرات وأبحاث الجينوم.
واختتم الدكتور خالد عبدالغفار، بالتأكيد على أن الحق في الصحة حق عالمي لا يقبل الاستثناء، وأن أجندة مصر تقوم على أسس مؤسسية وعلمية، مع التزام مستمر بالتعاون الدولي لضمان عدم ترك أي مريض خلف الركب بسبب ندرة حالته.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد الوزير لشئون مشروعات ومبادرات الصحة العامة، أن الدولة تبذل جهودًا غير مسبوقة في ملف الأمراض النادرة من خلال الاستراتيجية الوطنية 2024-2030، وإصدار التشريعات المنظمة للحوكمة والتمويل، وإنشاء السجل القومي، وتوسيع برنامج الكشف المبكر ليشمل 19 مرضًا وراثيًا، مشيرًا إلى أن 3.5% إلى 6% من سكان العالم يعانون من أمراض نادرة، 80% منها ذات أصل وراثي، مع الحرص على تقديم خدمات صحية عادلة ومستدامة للمرضى وأسرهم.
