الموقع الرسمي للدكتور اسلام عنان

إسلام عنان يوضح طبيعة الأمراض النادرة وصعوبة تشخيصها

قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، إن المرض النادر، مرض منخفض الانتشار على مستوى كل مرض على حدة، لكن مجموعة الأمراض النادرة ككل ليست قليلة.

إسلام عنان

أضاف عنان، في تصريحات لجريدة أخبار اليوم، أن الأمراض النادرة تؤثر على أعداد كبيرة من الأشخاص، عالميًا، وهناك أكثر من 10٫000 مرض نادر موصوف، ويُضاف سنويًا نحو 250 إلى 280 مرضًا نادرًا جديدًا، لكن المشكلة الأساسية ليست فى الندرة العددية فقط، بل فى صعوبة التشخيص وتعقيد الأمراض، وغياب المسارات العلاجية الموحدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة العلاج والحاجة إلى دعم طويل المدى.

وأكد إسلام عنان، أن الأمراض النادرة تؤثر على نحو 300 مليون شخص، والعلاجات المعتمدة متوافرة لنحو 5% فقط من هذه الأمراض، أى أن 285 مليون شخص «دون علاج»، ما يعنى أن الفجوة لا تكمن فقط فى الدواء، بل تشمل التشخيص ومسارات الرعاية والتمويل والدعم الاجتماعى والنفسى والتعليمي، علمًا بأن حوالى 75% من الأمراض النادرة تبدأ خلال مرحلة الطفولة، وقد تصل وفيات الأطفال المصابين إلى نحو 30% قبل سن الخامسة فى بعض السياقات العالمية عندما يتأخر التشخيص أو تتعطل الرعاية، ورحلة التشخيص قد تمتد من 5 إلى 8 سنوات فى المتوسط، مع احتمال حدوث أخطاء أو تأخر إحالة المريض، وهو ما يفسر تركيز السياسات الحديثة على الفرز المبكر ومسارات العلاج السريع بدل انتظار وصول الحالات إلى مراكز متقدمة بعد سنوات.

طبيعة الأمراض النادرة

ويشير عنان، إلى 3 تقديرات تقريبية تساعد على فهم حجم المشكلة، أولها التقدير الديموجرافى العام، فإذا اعتُبر أن الأمراض النادرة تؤثر على نحو 3.5 لـ 5.9% من السكان، ومع تعداد سكانى يُقَدَّر بـ107 ملايين نسمة، فإن ذلك يعنى وجود ما يقرب من 3٫7 مليون إلى 6٫3 مليون شخص يعيشون مع مرض نادر فى مصر، وهذه أرقام تقديرية للعبء المحتمل وليست أرقامًا مسجلة بدقة.

والتقدير الثانى قائم على بيانات قديمة منذ عام 2012، ويذكر نحو 590 ألف مريض، ويُعتقد أن هذا الرقم أقل من الواقع الحالى بسبب توسع التعريفات وتحسن التشخيص وزيادة السكان.

أما التقدير الثالث فيرتكز على مؤشرات برامج حديثى الولادة والحَضَّانات، إذ يوجد نحو 2 مليون مولود سنويًا، منهم حوالى 200 ألف حالة حَضَّانة، وضمن هذه الحالات، تشكل الاضطرابات الجينية ما بين 14 إلى 20%، أى ما يعادل نحو 28 ألفًا إلى 40 ألف رضيع سنويًا معرضين لعبء جينى كبير، ما يمثل فرصة مهمة للتدخل المبكر مع عوائد صحية واقتصادية مرتفعة.

وأشار عنان، إلى أن زواج الأقارب مرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض الوراثية المتنحية، لكن البيانات الحديثة فى مصر المرتبطة بالفحص قبل الزواج تظهر أن النسبة الواقعية أقل من 20%، وهى أقل بكثير من التقديرات السابقة، لذلك تُعامل السياسات هذا الملف باعتباره فرصة وقائية يمكن استثمارها من خلال التوعية والفحوصات والإرشاد الوراثى قبل الزواج وأثناء الحمل وبعد الولادة.

تفرق بيانات الأمراض النادرة 

ويشير د. إسلام عنان، إلى أن نقطة الضعف الأساسية تكمن فى تفرق البيانات بين برامج مختلفة وبين مراكز متعددة، دون وجود هوية موحدة للمريض وسجل قومى متكامل، وهذا يخلق صعوبة تحديد حجم الاحتياج لكل مرض، وصعوبة التخطيط الدوائى والمشتريات والتنبؤ بالميزانيات، وصعوبة قياس النتائج السريرية مقابل الإنفاق، وصعوبة ضمان العدالة الجغرافية فى توزيع الخدمات وتحديد الفجوات.

 

قد يعجبك ايضا