الموقع الرسمي للدكتور اسلام عنان

إسلام عنان: الكشف المبكر عن التهاب وسرطان الكبد حقق عائداً صحياً واقتصادياً ملموس لمصر

أكد الدكتور إسلام عنان، استشاري السياسات الصحية واقتصاديات الصحة للمبادرات الرئاسية للصحة العامة والرئيس التنفيذي لشركة أكسايت، أن التجربة المصرية في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» لم تحقق إنجازًا صحيًا عالميًا فقط، بل قدمت نموذجًا واضحًا لقيمة الاستثمار في الصحة العامة.

اقرأ أيضا.. د. إسلام عنان يكتب لـ “المصور”: من القاهرة إلى جنيف.. مصر تقود أجندة الصحة العالمية

إسلام عنان

وأوضح عنان، خلال مشاركته في فعاليات اليوم العالمي للالتهاب الكبدي 2026 الذي عقد يوم 28 يوليو 2026، أن التقييم الاقتصادي للمبادرة الرئاسية للكشف عن فيروس «سي» وعلاجه أظهر تحقيق وفورات تُقدّر بنحو 23 مليار جنيه مقارنة بعدم تنفيذ المبادرة، إلى جانب إنقاذ نحو 1,108,042 سنة حياة وتحقيق 483,454 سنة عمر معدلة الجودة، مع وصول العائد على الاستثمار إلى 259%؛ بما يعادل عائدًا اقتصاديًا قدره 3.59 جنيه مقابل كل جنيه تم إنفاقه.

وأضاف إسلام عنان، أن هذه النتائج أسهمت إلى جانب النجاح الإكلينيكي غير المسبوق، في دعم حصول مصر على التصنيف الذهبي من منظمة الصحة العالمية على مسار القضاء على فيروس «سي»، وإثبات أن المبادرات القومية يمكن أن تحمي صحة المواطنين وتقلل في الوقت نفسه الأعباء المستقبلية على الموازنة والمنظومة الصحية.

سرطان الكبد: من الكشف المبكر إلى القيمة الاقتصادية

وأشار إلى أن هذا النجاح امتد إلى المبادرة الرئاسية للكشف المبكر ومتابعة وعلاج سرطان الخلايا الكبدية، فقد أظهر التقييم الاقتصادي الذي أجرته شركة أكسايت، بمعدل خصم 3.5% وبمقارنة سيناريو المبادرة بسيناريو عدم تطبيقها، أن البرنامج قام بفحص 97,194 شخصًا من الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وأسهم في اكتشاف 2,100 حالة من سرطان الكبد، مع انخفاض ظهور الحالات في المرحلة النهائية (Stage D) بنسبة 44% مقارنة بالنمط السابق للمبادرة.

وعلى صعيد القيمة الإكلينيكية، حققت المبادرة نحو 3,872 سنة حياة إضافية و1,505 سنة عمر معدلة الجودة (QALYs)، أي أن المرضى عاشوا حياة أطول وأفضل صحيًا، وليس أطول فحسب.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد انخفضت التكاليف المتوقعة على مدى حياة المرضى من نحو 651.79 مليون جنيه في سيناريو عدم تطبيق المبادرة إلى نحو 514.95 مليون جنيه في سيناريو تطبيقها، محققة وفورات تتجاوز 136.5 مليون جنيه (ما يعادل نحو 2.83 مليون دولار أمريكي وفق الدراسة)، وانخفاضًا بنسبة 21% في التكاليف طوال العمر، وعائدًا على الاستثمار بلغ 26.6%.

وأكد عنان أن هذه النتائج تعني أن الكشف المبكر لا يمثل تكلفة إضافية فقط، بل استثمارًا يوفر العلاج في مراحل أكثر قابلية للتدخل، ويحسن جودة الحياة، ويخفض تكاليف الحالات المتقدمة وفقدان الإنتاجية.

وقد عُرضت نتائج الدراسة دوليًا خلال قمة سرطان الكبد التابعة للجمعية الأوروبية لدراسة الكبد في باريس خلال الفترة من 20 إلى 22 فبراير 2025، وحظيت التجربة المصرية بإشادة واهتمام دوليين باعتبارها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في الدول ذات الأعباء المرتفعة لمرض الكبد.

التوصية للسياسات: من حملة ناجحة إلى منظومة دائمة

وشدد إسلام عنان، على أن شفاء المرضى من فيروس «سي» لا يُزيل خطر الإصابة بسرطان الكبد لدى مرضى التليف المتقدم أو تشمع الكبد، وأن الخطر المستقبلي يمتد أيضًا إلى فيروس «بي» والسمنة والسكري وأمراض الكبد الأيضية، ولذلك، فإن التوصية الجوهرية المطروحة على صناع القرار هي تحويل مبادرة سرطان الكبد من حملة ناجحة إلى خدمة وطنية دائمة التمويل وقائمة على تصنيف المخاطر، ترتكز على أربعة محاور:

١. سجل وطني للمخاطر: ربط قواعد بيانات فيروس «سي» والتليف والتشمع وسرطان الكبد، لتحديد المرضى الأعلى خطورة وتصنيف المتابعة وفق الخطورة الإكلينيكية.

٢. استدعاء وإحالة رقميان: تنبيهات تلقائية للمتابعة الدورية، وتتبع للمواعيد الفائتة، وتحديد حد أقصى زمني بين الفحص والتشخيص والعلاج.

٣. رعاية متكاملة متعددة التخصصات: ربط أمراض الكبد والأشعة والجراحة والأورام والرعاية الداعمة، مع ضمان عدالة الوصول بين المحافظات، لأن الفحص لا يحقق قيمة إلا إذا تلاه علاج في التوقيت المناسب.

٤. تمويل مستدام: دمج المسار العلاجي ضمن التغطية الصحية الشاملة، والاستعانة بتقييم التقنيات الصحية والتعاقدات القائمة على القيمة، مع قياس مستمر لمرحلة التشخيص وزمن الانتظار ومعدلات البقاء وسنوات العمر المعدلة الجودة والعدالة الجغرافية والتكاليف.

وأوضح إسلام عنان، أن الرسالة الجوهرية لصناع السياسات هي ألا يُقاس نجاح المبادرات الصحية مستقبلًا بعدد من تم فحصهم فقط، بل بعدد الحالات التي جرى اكتشافها مبكرًا، وسرعة الوصول إلى العلاج، ومدى تحسّن البقاء وجودة الحياة، وحجم القيمة التي تحققت للمريض وللدولة معًا؛ مؤكدًا أن الصحة استثمار وليست عبئًا، وأن التقييم الاقتصادي يجب أن يصبح جزءًا أساسيًا من تصميم ومتابعة كل مبادرة رئاسية جديدة.

واختتم تصريحاته بالقول إن مصر هزمت جزءًا كبيرًا من التهديد الفيروسي، وأن الخطوة القادمة هي ضمان ألا يتحول عبؤها التاريخي إلى وفيات بسرطان الكبد كان يمكن تجنبها.

قد يعجبك ايضا